محمد بن محمد ابو شهبة

185

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وروى البخاري في صحيحه بسنده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بعثت من خير قرون بني ادم قرنا فقرنا ، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه » . وروى البيهقي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب فقال : « أنا محمد بن عبد اللّه . . . » إلى اخر النسب الشريف ثم قال : « وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني اللّه في خيرهما ، فأخرجت من بين أبوي ، فلم يصبني شيء من عهر « 1 » الجاهلية ، وخرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ، من لدن ادم حتى انتهيت إلى أبي ، وأمي ، فأنا خيركم نفسا ، وخيركم أبا » وروى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن المطّلب بن أبي وداعة قال : قال العباس : بلغه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض ما يقول الناس ، فصعد المنبر فقال : « من أنا » ؟ قالوا : أنت رسول اللّه ، قال : « أنا محمد بن عبد اللّه ، بن عبد المطلب ، إن اللّه خلق الخلق فجعلني في خير خلقه ، وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة ، وخلق القبائل ، فجعلني في خير قبيلة ، وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ، فأنا خيركم بيتا ، وخيركم نفسا » إلى غير ذلك من الأحاديث « 2 » . وراثة الصفات والفضائل وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى جرت سنته ألايبعث نبيا إلا في وسط من قومه شرفا ، ونسبا ، ومحتدا ، فقد كان في الذروة من هذه نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما من ابائه إلا كان مليا « 3 » بالفضائل ، والمكارم ، وقد علمت بعضا منها انفا ، وما من أم من أمهاته إلا وهي أفضل نساء قومها نسبا وموضعا ، ولم تزل هذه الفضائل والكمالات البشرية تنحدر من الأصول إلى الفروع حتى تجمعت كلها في سلالة ولد ادم ، ومصاصة بني إبراهيم وإسماعيل ، سيدنا محمد بن عبد اللّه الأمين . وليس من شك في أن النسب الكريم إذا زانه الحسب العريق ، كان ذلك من أسباب الكمال . ووراثة الصفات الخلقية والخلقية ، والخصائص النفسية ، والعقلية أمر مقرر معلوم ، وقد دلّ على هذه الوراثة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم للرجل الذي جاء

--> ( 1 ) فجور ومفاسد . ( 2 ) البداية والنهاية ج 2 ، ص 277 - 280 . ( 3 ) أي غنيا .